عمر بن محمد ابن فهد

490

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وادع عباد اللّه يأتوا مددا * فيهم رسول اللّه قد تجرّدا إن سيم خسفا وجهه تربّدا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لبيك لبيك ثلاثا . وأذّن في الناس بالغزو ، ثم أعلمهم أنه سائر إلى مكة ، وقال : اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها . فتجهّز الناس . ولما أجمع المسير كتب حاطب بن أبي بلتعة - رضى اللّه عنه - كتابا إلى صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو ، وعكرمة بن أبي جهل فيه : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد أذّن في الناس بالغزو ، ولا أراه يريد غيركم - وقيل فيه : إن محمدا قد نفر فإمّا إليكم وإما إلى غيركم فعليكم الحذر ، ويقال فيه : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم توجّه إليكم بجيش كالليل يسير كالسّيل ، وأقسم باللّه لو سار إليكم وحده لنصره اللّه عليكم ؛ فإنه منجز له ما وعده . وأرسله مع أم سارة « 1 » كنود المزنية ، وجعل لها دنانير « 2 » على أن تبلغه لهم - وكانت أمه بين ظهرانيهم فأراد أن يحفظوه فيها - فأطلع اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلم على ذلك ، فأرسل عليّا والمقداد - ويقال والزبير بن العوام ، وقيل أبا مرثد بدل

--> ( 1 ) كذا في الأصول . وفي شرح المواهب 2 : 295 « سماها ابن إسحاق سارة ، والواقدي كنود ، وفي رواية أم سارة وقيل كانت مولاة العباس - ذكره الحافظ - وذكر المصنف في الجهاد أن اسمها سارة على المشهور وتكنى أم سارة . وفي الإصابة « سارة مولاة عمرو بن هاشم بن المطلب » . ( 2 ) وفي الإمتاع 1 : 362 ، وشرح المواهب 2 : 294 « وجعل لها دينارا ، وقيل عشرة دنانير » . وفي السيرة الحلبية 3 : 10 « وأعطاها عشرة دنانير وكساها بردة . »